محمد الريشهري
113
حكم النبي الأعظم ( ص )
لكنّ الوثائق التاريخيّة والحديثيّة لا تثبت كون هذا الفريق من المفوّضة ، وإنّما نسبت إليهم عقيدة التفويض ونفي القضاء والقدر الإلهيّين في كتب الفرق والمذاهب . « 1 » ولا يمكننا أن نصدر حكما قطعيّا في هذا المجال ؛ نظرا إلى أنّ كتب هؤلاء المتكلّمين لم تصلنا . ويتمثّل الفريق الثاني في المعتزلة ، وهذا الفريق لا يعتبر نفسه هو أيضا من المفوّضة أو القدريّة . ويرى متكلّمو الإماميّة عادةً أنّ المعتزلة يؤيّدون الاختيار ويوافقون الإماميّة في الرأي ، « 2 » إلّا أنّ بعض عقائد المعتزلة يستلزم التفويض . وقد خصّص القاضي عبد الجبار المعتزليّ فصلًا مستقلّاً مسهبا من كتاب المغني تحت عنوان " في استحالة مقدور لقادرين أو لقدرتين " ، وأقام أدلّة عديدة على هذه النظريّة ، ونقل عناستاذيه أبي علي الجبائيّ وأبي هاشم الجبائيّ بعض ما يؤيّد هذه النظريّة . استنادا إلى هذه النظريّة فإنّ اللّه ليست له القدرة على أفعال الإنسان ذلك ؛ لأنّ الإنسان قادر على أفعاله الاختياريّة ، بناءً على ذلك فإن كان اللّه قادرا أيضا على هذه الأفعال ، فسيكون ثمَّةَ قادران على مقدورٍ واحدٍ وهو محال . إنّ هذه النظريّة تستلزم عجز اللّه جلّ وعلا وضعفه والحدّ من سلطته ؛ لأنّ مقتضاها هو أنّ اللّه ليست له سلطة على أفعال الناس الاختياريّة وعاجز عن أن يقف أمام صدور فعل من الإنسان ، في حين أنّ المحدوديّة والعجز والضعف من خصوصيّات المخلوق ولا يمكن نسبة هذه الصفات إلى الخالق . روي عن الإمام الباقر عليه السلام فيما يتعلّق ببطلان نظريّة التفويض إلى جانب بطلان
--> ( 1 ) آشنائى با فرق ومذاهب إسلامي ( بالفارسيّة ) : ج 6 ص 45 . ( 2 ) نهج الحقّ وكشف الصدق : ص 101 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : ص 110 ، كشف المراد : ص 308 ، النافع يوم الحشر : ص 27 و 156 ، أوائل المقالات : ص 15 .